|
مسؤلون يمنيون كبار في السلطة يحــذرون من مستقبل البلاد!
منذ سنوات والتحذيرات من انهيار وشيك لليمن وفشل نظام الحكم فيها كان مقتصراً على القوى الوطنية المعارضة في البلاد ، فضلاً عن التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات المتخصصة في ذلك والتي تراقب الأوضاع عن كثب ، لكن الحاكم غالباً ما كان ينظر لتلك التحذيرات بنوع من التغاضي والتجاهل معتبرين ذلك مزايدات سياسية من قبل أحزاب المعارضة ، وعدم إدراك وإلمام من قبل المنظمات الدولية لما يجري في اليمن واعتماد هذه المنظمات على معلومات المعارضة فقط .
ورغم أن الأوضاع الراهنة التي وصلت إليها البلاد وما زالت تعاني منها لا تحتاج إلى ذكاء حاد لإثبات نظريـة الفشل والانهيار التي يتجه النظام نحوهما مهرولاً ، فإن المكابرة وعدم الإحساس بالمسئوليـة من قبل النظام تجعلـه يزداد ضراوة في السعي لابتكار الوسائل التي تمكنه من البقاء في السلطة أكبر قدر ممكن حتى وإن كانت عاقبة ذلك وخيمة على البلاد !!
اليوم يبدو وقوع اليمن في الفشل الكامل وسقوطها في مستنقع الصراعات أكثر وضوحاً ، ولذلك فقد اتسعت دائرة التحذير من هذا السقوط لتشمل وزراء ومسئولين في السلطة ومقربين من النظام الحاكم ، وذلك لم يكـن معهوداً من ذي قبل ، فضلاً عن أن هذه التحذيرات التي أطلقت من مسئولين مؤخراً بخطورة المرحلة التي يمر بها النظام لا يمكـن الاستهانة بها بأي حال من الأحوال ، فهم على الأقل ، الأكثر معايشة وقرباً من رأس الدولـة والمطلعيـن على الطريقة التي تدار بها البلاد ، ووفقاً لمنظمة كارينجي الدولية للسلام فإن عدد من الوزراء اليمنيين ومنظمات الإغاثة الدولية كشفوا وصول اليمن إلى مرحلة الإنهيار الوشيك للدولة التي تنحدر لتصل إلى مستوى دولة فاشلة شبيهة بالصومال أو أفغانستان بسبب الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والأذى الذي يلحقه الجفاف بالمحاصيل الزراعية وتواصل تمرد الحوثيين في الشمال واندلاع الشغب في الجنوب على خلفية المظالم التي لم يتم تسويتها منذ إعادة تحقيق الوحدة عام 1990م .
ولهذا لم يكـن غريباًَ أن تجمع القوى الإقليمية والدولية على ضرورة التدخل لإنقاذ البلاد من سياسات العبث التي يمارسها النظام ، وأن تدرك تلك القوى وصول اليمن إلى درجة خطيرة من التمزق والفوضى ، لكن اللافت في الأمر هو صحوة مقربيـن من السلطة ومسئوليـن رفيعي المستوى فيها لدرجة الخطورة التي تكمن في استمرار إتباع النظام سياساته الحالية ، إذ نقلت صحيفة نيويورك تايمز - وهي إحدى الصحف الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية والأقوى تأثيراً على صانعي السياسية الأمريكية - عن مسئول يمني رفيع المستوى قولـه " إن الرئيس علي عبد الله صالح يمثل الخطر الأعظم في اليمن
وقالت الصحيفة في تقرير كتبه " روبيرت إف .ووث " ونشرته مؤخراً بعنوان " فساد الرئيس وإهماله ستقوض النظام وتسرع بانهياره " : إن بعض النقاد يقولون إن الخطر الأعظم يتمثل في الرئيس صالح نفسه ، حيث يقول مسئول يمني رفيع المستوى ، اشترط عدم ذكر اسمه لخوفه من الانتقام ، إن فساده – أي صالح – وإهماله بالإضافة إلى تاريخه في تدليل المتشددين من أجل الحصول على الدعم السياسي ، ساعد على تغذية الثورة ضده .
وأضافت الصحيفة في تقريرها أن بعض النقاد في الوطن وفي الخارج يتهمون صالح بالتلاعب في الانتخابات وجعل البلد حكراً على بعض أفراد عائلته وقبيلته الذين يحتلون مناصب حكومية حساسة ويتحكمون بعدد ن الأعمال التجارية الخاصة الهامة .
لقد أتت هذه التحذيرات من وسط النظام نفسه لتعزز ما يقوله معارضو الرئيس أنه أستاذ في فن اللعب بالأعداء كل ضد الآخر ، تاركاً البلد في حالة فوضى مسيطر عليها ولم يقم إلا بالشيء اليسير لمواجهة الحاجات الملحة .
والملاحظ خلال الآونة الأخيرة تصاعد حدة الانتقادات لفساد النظام وتعامله مع الأحداث التي تمر بها البلاد ، والأسبوع الماضي حملت أحزاب المشترك الحزب الحاكم مسئولية إيصال البلد نحو الهاوية بالسياسات الفاشلة التي انتهجها وحكومته ، وأدى ذلك إلى تسبب أزمات اقتصادية واحتقانات سياسية وحروب وصراعات مجتمعية .
لكن تساؤلاً يفرض نفسه حول امتناع القوى المقربة والنافذة في السلطة من الجهر للداخل بالخطر المحدق في البلاد واقتصارها على تصدير تلك الرسائل إلى الخارج تحديداً ؟
ما يبدو واضحاً أن أولئك لا يزالون يتخوفون من انتقام النظام منهم نتيجة فضحهم لما تبقى من سوءاته ، وهو ما أكده المسئول الرفيع في تصريحه لـ " نيويورك تايمز " ، لكن ما يمكننا تأكيده أن ملامح الانهيار قد اكتمل ظهورها ، ولم يعد يفصلنا بالسقوط التام سوى الوقت .
الكاتب : ياسر العرامي - خاص : الحدث
منقول
|